مقابلة مع نائب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران حول أحداث ايران الأخيرة

أجرى المقابلة : مسعود محمد

سألت الدكتور آسو حسن زاده نائب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني إيران عن ظاهرة الإحتجاجات المتجددة في إيران ضد النظام والتي تنتشر من طهران الى كردستان الى الأهواز فأجاب بما يلي:

هذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب الإيراني ويتظاهر ضد نظام الجمهورية الإسلامية. الا أن الحركة الحالية تختلف من نواح عديدة عن الاحتجاجات التي جرت في الماضي:

·        حجم الاحتجاجات غير مسبوق لأنه يغطي معظم المدن في إيران ولو بشكل دوري ومتقطع .

·        تحظى المظاهرات بشعبية كبيرة ، بمعنى أنها لا تقتصر على طبقة اجتماعية أو إيديولوجية واحدة؛ حتى لو كان الدافع ونقطة انطلاق المظاهرات ذات طبيعة اجتماعية (عدم قدرة الحكومة على حل مشاكل الفقر والفساد) .

·         يبدو أن الشعارات أنها تأخذ منحىً سياسياً. على النقيض من افتراض اندلاع المظاهرات من قبل المتعاطفين مع الجناح المتشدد للنظام ضد حكومة السيد روحاني ، فإن المظاهرات تستهدف النظام بأكمله بما في ذلك زعيمه الأعلى آية الله خامنئي مما يثبت أن الشعب الإيراني لم يعد يؤمن إمكانية الإصلاح في ظل الجمهورية الإسلامية وتعبت من تناوب السلطة بين جناحي النظام.

يجب أن نضيف أن هذا يأتي في وقت تبلغ فيه الاختلافات بين قادة النظام ذروته. فالخلافات بين أجنحة النظام والضغوط الدولية، لا سيما تضامن الإدارة الأمريكية ، يظهر أن السياق الدولي ملائم لتحقيق تطلعات الشعب الإيراني. كل هذا يعطي فرصة لإستمرار أو حتى نجاح الحركات الإعتراضية الحالية. ومع ذلك علينا أن نقر ، بأن هذه الحركة تعاني من عدد من الصعوبات ، مثل عدم وجود تنظيم ثوري أو سياسي ينظمها ويوجهها توجيه واضح بالإضافة إلى عدم وجود قيادة جاهزة لتحل محل هذا النظام. من ناحية أخرى ، على الرغم من أن الناس في إيران لم يعودوا خائفين من النظام والنظام يتردد في الوقت الحالي لقمع الانتفاضات وسفك الدماء ، إلا إنه عندما يصل الأمر الى بقاء النظام فهو لن يتردد بقمع أي حركة إحتجاجية بعنف وهو المعروف بشراسته وقدراته القمعية التي يوظفها ليس فقط في إيران، بل في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، فلقد وصل إرهاب النظام الإيراني الى أفريقيا، وبالتالي لن يكون مستغربا أن يقمع النظام شعبه ويمارس أرهابه عليه.

ما هو مستقبل الحركة الإعتراضية في إيران؟

حتى لو تمكن النظام من احتواء تأثيرات حركة الاحتجاج الحالية لفترة محدودة ، فالشعوب الإيرانية وصلت الى نقطة اللاعودة. بسبب عدم قدرة النظام على التطور وتأمين الرفاه والديمقراطية للشعوب الإيرانية وهدره مقدرات الشعب الإيراني على مشاريعه التوسعية والعدوانية التي تستحضر العداوات للشعوب الإيرانية من شعوب الدول التي تتدخل فيها إيران. فالناس سئموا من ألعاب النظام الداخلية والإقليمية ، هذه الجمهورية الإسلامية لا مستقبل لها ، عاجلاً أم آجلاً ، يجب استبدالها ببدائل ديمقراطية.

على ماذا يعتمد نجاح الحركة الإعتراضية للشعوب الإيرانية؟

 يعتمد مستقبل ونجاح الحركة الحالية على ثلاثة عوامل:

·        قدرة السكان على مواصلة الحركة وفقا لخطة عمل واضحة ومنسقة.

·        قدرة المعارضة الإيرانية في جميع مكوناتها والتوحد وأن تصبح معارضة فعالة لديها القدرة على تقديم بديل موثوق به .

·        موقف المجتمع الدولي والمساعدة التي يمكن أن يقدمها في حال قرر النظام وضع حد لصعود الحركة الشعبية بالنار والسيف.

كيف يقيم أكراد إيران تلك الإضرابات المجتمعية والحركات الإعتراضية في إيران؟

لدى أكراد إيران تاريخ من الكفاح المنظم ضد الجمهورية الإسلامية لفترة طويلة من الزمن، وحركتهم الإعتراضية أكثر ثراء وفاعلية وتنظيما من بقية الحركات السياسية الشعبوب الإيرانية. بمجرد وصول هذا النظام إلى السلطة ، كان الأكراد هم الجزء الوحيد من الشعب الإيراني الذي قال "لا" لنظام الخميني ، وبدأ بالمقاومة ، ردا على تعنت النظام الذي رفض الحل السلمي ونعتهم بالكفر والإلحاد، وشن عليهم حربا دينية، وقدم الكرد خيرة قادتهم على مذبح حرية إيران فهذا النظام إغتال سكرتيرين لحزبنا هما الدكتور عبد الرحمن قاسملوا والدكتور صادق شرفكندي. كانا دائما مستعدين لحل المشاكل من خلال الوسائل السلمية والسياسية، وكان النظام دائما مستعدا للرد على رغباتنا السلمية بالرصاص والقمع والإرهاب وتعليق المشانق والمحاكمات الغير عادلة.

 في الصيف الماضي فقط ، تضامناً مع استفتاء الاستقلال في كردستان العراق واحتجاجاً على موقف قوات الأمن الإيرانية التي تطلق النار على الناس الأبرياء وخاصة في المناطق الحدودية يومياً ، وقعت عدة حركات احتجاج في كردستان الإيرانية. يوجد المئات من النشطاء السياسيين والمدنيين في السجون الإيرانية بشكل دائم ، حيث المئات منهم مهددين بخطر الإعدام.

ماذا يريد أكراد إيران؟

يريد الأكراد الإيرانيون بوضوح الإطاحة بهذا النظام واستبداله بنظام ديمقراطي يمكنهم من خلاله تحقيق مطالبهم العرقية. لكن الأكراد الإيرانيين ، إلا أن المشاركة الكردية الى هذه اللحظة هي مشاركة تضامنية مع المدن الإيرانية في طهران سابقا واليوم في الأهواز، ولم تتطور بعد الى حركة إحتجاج كاملة تعم كل كردستان إيران وذلك خوفا من أن نترك وحيدين في المواجهة كما يحصل كل مرة، فقوات أمن النظام تطلق النار على المتظاهرين بسهولة أكبر في كردستان (بالمناسبة ، كل الناس تقريباً الذين قُتلوا في الإحتجاجات الماضية ما قبل الإحتجاجات في الأهواز الآن هم الذين تظاهروا في المناطق الكردية في لورستان وخوزستان، حيث ثقل التنظيمات الكردية والحركات الإحتجاجية منظمة فيها وفي بعض الأحيان محمية بوحدات قتالية صغيرة دفاعية، الناس في تلك المناطق يعرفون بوضوح ماذا يريدون. ومن المفهوم عدم التسرع في الانضمام إلى الحركة الإحتجاجية الحالية دون بلورة مشروع سياسي يستند عليه الحراك، إلا أن ما ينقصنا بوضوح هو الوحدة في المشروع والرؤية، وعلينا الإستعداد والعمل للوصول الى اللحظة التي يسقط فيها هذا النظام وهي لن تكون بعيدة إذا أحسنت المعارضة الإيرانية التصرف.




عدد القراءات‌‌ 1667

PM:11:46:29/04/2018