السويد: اعتقال أحد أعضاء “لجنة الموت” المسؤولة عن إعدامات ١٩٨٨ الجماعية في إيران


أمرت محكمة سويدية باحتجاز مواطن إيراني،  للاشتباه في تورطه في جرائم قتل جماعي وإعدام آلاف السجناء السياسيين في إيران صيف عام 1988.

واعتقلت السلطات السويدية المواطن الإيراني بعد وصوله إلى مطار في العاصمة ستوكهولم لزيارة أقاربه.

وقال الادعاء السويدي إن المشتبه به ويبلغ من العمر 58 عاما تورط في قتل جماعي لآلاف السجناء وإعدامهم بتعليمات مباشرة من المرشد الأعلى للثورة في إيران آنذاك آية الله الخميني.

بينما قال محاميه إن المواطن الإيراني ينفي ارتكاب أي جرائم، وأضاف قائلا إنه "برئ، لقد اعتقلوا الشخص الخطأ".

كشفت السلطات السويدية أن المسؤول الإيراني المعتقل هو نائب المدعي العام الإيراني الأسبق حميد نوري، والذي كان واحداً من المسؤولين المشرفين على عمليات الإعدام التي تمت عام 1988، لافتة إلى أن من بين التهم الموجهة له، الإشراف المباشر على عدة مجازر شهدتها السجون الإيرانية في ذلك العام، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ووفقاً لمصادر إعلامية مطلعة، فإن اعتقال المسؤول الإيراني السابق، جاء على خلفية دعوة قضائية رفعها بحقه المحامي كاوه موسوي، والذي أكد أن نوري مثل أمام محكمة سويدية أمس الأربعاء بعد توقيفه في العاصمة السويدية ستوكهولم، قبل فترة؛ لم يحددها.

ولفت المحامي موسوي في تصريحات صحافية إلى أنه رفع الدعوى استناداً لشهادات معتقلين سابقين، من بينهم إيرج مصداقي الذي كان أيضاً أحد أطراف الدعوى ضد نوري، كما كان شاهدا على عمليات القتل الجماعي التي تمت بأوامر وإشراف منه.

إلى جانب ذلك، اتهم وكيل الإدعاء المسؤول السابق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تخللها القتل والتعذيب، والامتناع عن تسليم جثامين القتلى لذويهم، مشيرا إلى أن التهم التي وجهت له هي بحسب إفادات الشهود.

كما بين المحامي أن عمليات الإعدام التي أشرف عليها نوري كانت تجري في منطقة كوهردشت في مدينة كرج القريبة من طهران، عندما كان يشغل منصب نائب المدعي العام.

وكان الإدعاء السويدي قال في وقت سابق إن مواطنا إيرانيا ألقي القبض عليه للإشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم قتل في إيران أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وقالت ممثلة الادعاء كارولينا فيسلاندر إن الرجل، الذي لم تعلن هويته، يشتبه في ارتكابه الجرائم خلال الفترة ما بين 28 و31 من أغسطس 1988 في طهران. ولم يدل الادعاء بمزيد من التفاصيل.

وقال لارس هولتغرين ممثل الدفاع عن المشتبه به، لوكالة الأنباء السويدية "تي تي” إن الرجل يصر على براءته، مضيفا أنهم "احتجزوا الشخص الخطأ”. وقالت "تي تي” إن الرجل (58) عاما ألقي القبض عليه السبت الماضي في مطار ستوكهولم الدولي.

يذكر أن الإعدامات الجماعية في صيف عام 1988 تمت بفتوى من روح الله الخميني، مرشد النظام الإيراني آنذاك، ومن خلال "لجنة الموت” التي ضمت كلاً من وزير العدل السابق ومستشار رئيس القضاء الحالي مصطفى بور محمدي، ورئيس السلطة القضائية الحالي إبراهيم رئيسي، وغلام حسين محسني إيجئي، مساعد رئيس السلطة القضائية إلى جانب مسؤولين بالأمن والاستخبارات والمدعين العامين ورؤساء مختلف السجون في إيران الذين شكلوا لجانا فرعية لتنفيذ الإعدامات.

ووفقاً للسجناء السياسيين السابقين الذين نجوا من عمليات الإعدام هذه، فإن الأشخاص الذين تم إعدامهم كانوا يقضون مدة عقوبتهم أو انتهت مدة عقوبتهم، ولم يكونوا على استعداد لتوقيع "رسالة توبة”.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أدانت في يوليو الماضي، التصريحات التي أطلقها مؤخرا مصطفى بور محمدي، مستشار رئيس السلطة القضائية الإيرانية والتي دافع خلالها عن تلك المجازر وأكد أنها كانت قرارا اتخذته قيادة النظام الإيراني.

وذكرت المنظمة في بيان أن "هذا تذكير واضح بمسألة الإفلات من العقاب الذي يتمتع به كبار المسؤولين المتورطين بعمليات القتل الجماعية أثناء مجازر عام 1988 في إيران”.

كما أشارت المنظمة إلى تصريحات رئيس السلطة القضائية الإيرانية إبراهيم رئيسي، والذي أطلق تهديدات متشابهة ضد أفراد الأسر التي تطالب بمعرفة مصير جثث ومقابر أبنائهم، الذين قضوا في مجازر إعدامات الثمانينيات.

وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها للأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى فتح تحقيق بالقضية وكذلك التحدث بحزم وصراحة عن الإفلات المنهجي من العقاب الذي يحيط بالجرائم ضد الإنسانية المتعلقة بالإعدام الجماعي خارج نطاق القضاء في عام 1988 في إيران.

وكانت منظمة العفو الدولية قد جددت خلال الأيام القليلة الماضية، انتقاداتها لتدهور سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، داعيةً المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات من شأنها وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الإيراني على يد قوات الأمن والسلطات الإيرانية.

وفي تقريرٍ لها، أكدت المنظمة أن النظام الإيراني يتقاعس بشكلٍ متعمد على جميع الجبهات في ما يتعلّق بحقوق الإنسان، مطالبة برفع القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي.

إلى جانب ذلك، طالبت المنظمة بوضع حد للتمييز ضد المرأة والأقليات وتحديداً في إقليم الأهواز ذو الغالبية العربية، والمناطق الكردية التي تعيش أوضاعاً مأساوية، بالإضافة للمطالبة بوقف فوري لعقوبة الإعدام، ووضع حد للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والمحاكمات الجائرة، والجرائم المستمرة ضد الإنسانية.

مدير البحوث بالمنظمة الدولية فيليب لوثر أشار إلى أن معدلات الإعدامات بحق الناشطين والمعارضين في إيران، قد وصلت إلى مستويات "مروعة”، لافتا إلى أن الانتهاكات المستمرة للحكومة اللإيرانية شملت التمييز المتفشي ضد النساء والأقليات، وصولاً إلى الجرائم المتواصلة ضد الإنسانية




عدد القراءات‌‌ 180

AM:01:50:15/11/2019