سقط جبران باسيل ... مشروع حزب الله

ما إنْ أعلن الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته من بيت الوسط، في اليوم الـ13 على انطلاق الثورة الشعبية، حتى نزل اللبنانيون بزخم كبير إلى الشوارع في مختلف المناطق اللبنانية، إنطلاقاً من بيروت وصولاً حتى أقصى الشمال والجنوب وكذلك في البقاع، معبّرين عن سعادتهم لاستقالة الحكومة كونه "الإنتصار الأوّل لوجع الناس"، واّكدوا أنّ الثورة مستمرة حتى تحقيق كلّ المطالب، والتي تبدأ بتأليف حكومة مصغّرة من إختصاصيين.

ربح الرئيس سعد الحريري نفسه وأهله، وخسر "حزب الله" حكومة كرست الوصاية والفساد، وحاول إبقائها بالعنف، القمع الذي مارسته السلطة الحقيقية في الشارع أي سلطة حزب الله ليست بمعزل عن ما حصل من قمع في بغداد وأمس في كربلاء، الأمر صدر من قاسم سليماني، بقمع ثورتي لبنان والعراق، لذلك سقوط سعد الحريري يجب أن تليه خطوة إسقاط عون، والذهاب الى إنتخابات مبكرة، تعيد صياغة السلطة في لبنان، وصولا الى إسقاط سلاح حزب الله.

إيران من خلال حزب الله والحشد الشعبي أدواتها العسكرية ستقوم بكل ما يمكن للحفاظ على وجودها وسيطرتها على لبنان والعراق، وبالتالي سوريا، سقوط أي من البلدين، وإخراج إيران منهما سينهي هلال ولاية الفقيه، وسيأخذنا نحو غروب الدور الإيراني.

سياسياً، كان أوّل المعلقين رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، الذي غرّد قائلاً: "منذ اللحظة الأولى دعوت إلى الحوار وعندما رفضت الإستقالة ساد موقف من التململ والإنزعاج في صفوف الحزب الاشتراكي. وتحمّلت الكثير. لكن في هذه اللحظة المصيرية وبعد إعلان الشيخ سعد الحريري استقالة الحكومة بعد ان حاول جاهدا الوصول الى تسوية وحاولنا معه فانني ادعو مجددا إلى الحوار والهدوء". لا حوار إلا بعد تحقيق المطالب كاملة، وعلى رأس تلك المطالب، إخراج كل القوى المتورطة بالفساد، وعلى رأسهم حزب الله، والتيار الوطني الحر الذي سوق مع حزب الله لقمع المتظاهرين السلميين.

نحن في بداية طريق طويل وصعب جداً وحزب الله لن يسلم سلاحه بسهولة، ومستعد لقتل آلاف اللبنانين كما فعل في سوريا، للدفاع عن موقع إيران في المنطقة، هو في نهاية المطاف حزب الله جندي في منظومة ولاية الفقيه، وهمه الأول إيران وليس لبنان.

العيون كلها على لبنان، ولقد قال الشعب اللبناني كلمته في الشارع، وعندما أجريت مجموعة من الإتصالات اليوم، قال لي أحد المعارضين الإيرانيين البارزين اليوم وهو سكرتير حزب كومله الكردستاني الإيراني عبد الله مهتدي، "أتوقع صدام دموي في لبنان، يشابه ما حصل في العراق، فإيران لن تتخلى عن ساحتي لبنان، والعراق بسهولة"، وأكمل قائلا " سقوط لبنان والعراق وإخراج إيران منهما ستليه إنتفاضة عارمة في طهران، فالشارع الإيراني يغلي، وهناك رفض لإستمرار هيمنة ولاية الفقيه، إنها سلسلة، قدرنا أن نعيش معا، لذلك علينا أن نكون معا صفا واحدا في مواجهة ولاية الفقيه".

حافظ الفضلي عضو المكتب السياسي لحزب التضامن الأهوازي قال لي " إنقل تحياتنا للشعب اللبناني،  فلبنان بلد الحرف يعيد كتابة تاريخ المنطقة، وإنتفض ضد إرادة ولي الفقيه، التي إرادت إلحاق لبنان بمحورها، فكان الرد المدوي في الشارع كلن يعني كلن ونصر الله واحد منهم".

عبد الله حسن زاده السكرتير السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض قال    " لبنان لن يكون تحت سلطة حزب الله الذي ساهم بإغتيال مناضلين كبار من حزبنا، ومنهم سكرتير للحزب دكتور شرفكندي، في ألمانيا، لبنان هو منارة الحرية في الشرق ونحن نتطلع الى ثورة الشعب اللبناني، بأمل كبير، التحية هي لدماء شهداء حركة 14 آذار على رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقائد جبهة المقاومة الوطنية جورج حاوي، هؤلاء المناضلين الذين لم يتردد عناصر من حزب الله بإغتيالهم، وهم حتما لم يتم إغتيالهم بدون إرادة مشتركة من النظامين السوري والإيراني".

عين على العراق وعين على بغداد، وتبقى العين مفتوحة على إيران فالشعب الإيراني يطمح للحرية وهو لن يقبل بأن يكون خارج حركة التغيير التي تعصف بالمنطقة.       


عدد القراءات‌‌ 200

AM:12:16:31/10/2019


الاكثر مشاهدة